خليل الصفدي
163
أعيان العصر وأعوان النصر
وكلّ يوم تحيّاتي تباكرها * فتفضح النّسمات العنبريّات وكتب هو يوما إليّ ، وقد فارقته متأذيا : باللّه لا تغضب لما قد بدا * فأنت عندي مثل عيني اليمين ما أتعب النّفس سوى من غدا * يجحد ما أو ليته أو يمين وو الّذي يعلم ما قلته * إخبار من أخلص في ذي اليمين ما حلت عن حسن الوفا في الهوى * وأنت في هذا المكين الأمين نسأل اللّه أن يحرس تلك الروحانية الطاهرة من الكدر إن شاء اللّه تعالى فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : ( السري ) بررت فيما قلت يا سيّدي * ولست تحتاج إلى ذي اليمين واللّه لم أغضب ، وحاشى لمن * أراه عندي مثل عيني اليمين ولم يكن غيضي إلّا لمن * يمين عن طرق الوفا أو يمين ويفتري الباطل في قوله * عنّي ، وليس النّاس عنه عمين ويظهر الودّ الّذي إن بدا * ظاهره فالغشّ فيه كمين فغثّه غثى نفوس الورى * ممّن ترى ، والسّمّ منه سمين وكتب إلى من صفد ، وأنا بدمشق كتابا نظما ، ونثرا عدمته ، وكتبت الجواب في سنة ثمان عشرة ، وسبعمائة : ( الطويل ) تذكّرت عيشا مرّ قدما ، وقد حلا * وربعا عمرناه بلهو ، وقد خلا فهاجت لي الذّكرى غراما ألفته * وشنّت على الأحشاء حربا مقسطلا وقيل أتبكي في دمشق من الأسى * وإن حلّ جيش الهمّ فيه ترحّلا زمانا تقضّى أو ربوعا تطاولت * عهودك منها ، وانمحت بيد البلى ففاضت جفوني بالدّموع لقولهم * وقلب له أبكى حبيبا ، ومنزلا وهل نافعي أن الرّياض تدبّجت * بساحتها أو صوت قمريّها علا وللورق من زهر الرّياض مجامر * إذا حرّكت عودا تحرّق مندلا وقد راح منها الدّوح لابس حلّة * وصاغ من الأزهار تاجا مكلّلا وغنّى حمام الأيك ثمّ تراقصت * غصون سقتها الرّيح كاساتها ملا فمالت سكارى ثمّ صفّق جدول * فألقت عليها من معاطفها الحلى